سنظل إخوان الرضاع

قصيدة قديمة من ديوان الريحانة أعدت إنتاجها مع تزايد وقوع عواصم عربية جديدة

أطرِب بشعرِكَ كلَّ قلبٍ يا فمي
وانفثهُ في هذا البياضِ الأعظمِ

واعقد بأفئدةٍ صفا لكَ ودُّها
عقدًا من السحرِ الذي لم يحرمِ

وأدر زُلالَ عواطفٍ وقادةٍ
في نبضِ أوردةِ المساءِ المفعمِ

واعزف على وترِ القوافي نغمةً
يسلو بها ألم العروبةِ في دمِي

واشمخ بدينِكَ ليس يُسرِجُ عزَّهُ
إلا اغترابُكَ في الزمانِ المؤلمِ

فالعزُّ ليس بمنسبٍ أو منصبٍ
عزُّ العروبةِ في الكتابِ المحكمِ

هل كان يُذكرُ قبلَ دينِ محمَّدٍ
غيرُ القصيدةِ في الخباءِ المظلمِ

كانوا إلى النسيانِ أقربَ أُمَّةٍ
فغدوا بذكرِ اللهِ ذكرَ الأنجمِ

(ديوانُ ندوتهم) تهدَّمَ ركنُهُ
لـمَّا أقامَ اللهُ (دارَ الأرقمِ)

ليسَ الحريرُ وإن غلت أثمانُهُ
يومًا بأقدسَ من إزارِ المحرمِ

ولربَّ رأسٍ في خِمارٍ أسودٍ
فدَّيتَهُ برؤوسِ ألفِ معمَّمِ

بالدينِ يغدو كلُّ شيءٍ جنةً
وسواهُ يحطبُ في حبالِ جهنمِ

ومن المحيطِ إلى المحيطِ يضمُّنا
قلبٌ بمكةَ نابضٌ لم يَسأمِ

ولنحنُ إخوانُ الرضَاعِ فكلُّنا
يومًا تراضعنا بثديي زمزمِ

ولسوفَ يعصفُ بالعدوِّ وجورِه
ثاراتُ آلامِ الصبايا اليتَّمِ

ولسوفَ ينقشعُ القتامَ ونرتوي
نورًا فملحمةُ الضيا لم تُختمِ

ما دام هذا الدينُ ينبضُ قلبُه
نورًا من الوطنِ الشُّجاعِ الـمُلهَمِ

ما دامَ قادتُه ولُحمةُ شعبهِ
كالكفِّ موثوقَ العُرى في المِعصمِ

ما دامَ كلُّ مدبِّرٍ لشقاقِنا
يخزى على بابِ الولاءِ الملحمِ

يومًا بإذنِ اللهِ سوفَ تظلُّنا
زُمَرُ البشائرِ كالصباحِ الـمُقدمِ

ستعود صنعاءُ العروبة قلعةً
شمَّاءَ في أنفِ الأعزِّ الأكرمِ

ستعودُ بغدادُ الرشيدِ رشيدةً
منصورةً هيَ والعلا كالتوأمِ

مهديَّةً ، مأمونةً، معصومةً
ما ضرَّها جنكيزُ وابنُ العلقمي

ستعودُ يا دنيا دمشقُ مهيبةً
تختالُ في حُللِ الوجودِ الأقدمِ

سيخرُّ في الأقصى جبينيَ ساجدًا
للهِ في ألقِ الحنينِ المضرمِ

أقوى من الدنيا ومن جبروتِها
حُبُّ الشهادة في فؤادِ المسلمِ

1438هـ، أبها